محمود حمدي زقزوق
51
موسوعة التصوف الاسلامي
الاتحاد إن من أهم ما يتحامل به المغرضون على الصوفية اتهامهم بأنهم يقولون بالحلول والاتحاد ، بمعنى أن اللّه ( سبحانه وتعالى ) قد حلّ في جميع أجزاء هذا الكون ، في البحار والجبال والصخور والأشجار والحيوان والإنسان وغير ذلك ، وأن المخلوق - على هذا الزعم - هو عين الخالق - فكل الموجودات المحسوسة والمشاهدة في هذا الكون هي ذات اللّه تعالى وعينه - تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا - . ولا شك أن هذا القول - لو صح صدوره عنهم أو عن غيرهم - كفر صريح يخالف عقائد الأمة ، وما كان للصوفية ، وهم المتحققون بالإسلام والإيمان والإحسان أن ينزلقوا إلى هذا الدرك من الضلال والكفر ، وما ينبغي لمؤمن منصف أن يرميهم بهذا الكفر جزافا دون تمحيص أو تثبت ، ومن غير أن يفهم مرادهم ويطلع على عقائدهم الحقة التي ذكروها صريحة واضحة في أمهات كتبهم ، كالفتوحات المكية ، وإحياء علوم الدين ، والرسالة القشيرية ، وغيرها . ولعل بعض المغرضين المتحاملين على الصوفية يقولون : " إن هذا القول بتبرئة الصوفية من فكرة الحلول والاتحاد إنما هو تهرب من الواقع ، أو دفاع مغرض عن الصوفية بدافع التعصب والهوى ، فهلا تأتون بدليل من كلامهم يبرئ ساحتهم من هذا الاتهام ؟ ! " فلبيان الحقيقة الناصعة في هذا الصدد نورد نبذا من كلام الصوفية تبين آراءهم وتثبت براءتهم مما اتهموا به من القول بالحلول والاتحاد ، بل وتحذيرهم الناس من الوقوع في شرك هذه العقيدة الباطلة ، وتظهر بوضوح وجلاء أن ما نسب إليهم من أقوال تفيد الحلول أو الاتحاد إما مدسوسة عليهم أو مؤوّلة بما يوافق النصوص الصريحة المتماشية مع عقيدة أهل السنة والجماعة : بقول الإمام الشعراني - رحمه اللّه تعالى - : " ولعمري أن يجعلوا آلهتهم عين اللّه ، بل قالوا :